الزمخشري
54
أساس البلاغة
بعثط داري من البطحاء في أوسطها وفي سرتها وبعثطها بعج بعج بطنه ومن المجاز بعج أرضه شقها وبعجه حب فلانة إذا أبلغ إليه وبعجت له بطني إذا أفشيت إليه سرك قال الشماخ بعجت إليه البطن ثم انتصحته * وما كل من يفشى إليه بناصح أي استنصحته وبعجت الأرض عذاة طيبة التربة توسطتها وقال أعرابي أرض بعجتها العذوات وحفتها الفلوات فلا يملولح ماؤها ولا يمعر جنابها وبعجت الأرض آبارا حفرت فيها آبار كثيرة وفي الحديث إذا رأيت مكة بعجت كظائم وساوى بناؤها رؤوس الجبال فاعلم أن الساعة قد أظلت وتبعج السحاب انفرج عن الودق قال العجاج * حيث استهل المزن أو تبعجا * وانبعجت دفعة من مطر وانبعج علي بالكلام ودفقت مباعج الوادي وبواعجه وهي متسعاته التي يتبعج فيها السيل بعد أما بعد فقد كان كذا وأتيته بعيدات بين إذا أتيته بعد حين وأنشد أبو زيد وأشعث منقد القميص أتيته * بعيدات بين لاهدان ولا نكس وتنح غير باعد وغير بعد أي غير صاغر ولا تبعد وإن بعدت عني فلا بعدت وتقول بعدا وسحقا وقبحا ومحقا وهو محسن إلى الأباعد دون الأقارب قال من الناس من يغشى الأباعد نفعه * ويشقى به حتى الممات أقاربه فإن يك خير فالبعيد يناله * وإن يك شر فابن عمك صاحبه وفلان يستجر الحديث من أباعد أطرافه وأبعد الله الأبعد ومثل العالم كمثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء وأبعد في السوم وأبعط فيه إذا أشط وإن قلت كذا لم أبعده ولم أستبعده وقلت قولا بعيدا وما أبعده من الصواب وباعدني وتباعد مني وابتعد وتبعد قال عمر بن أبي ربيعة اذهب فديتك غير مبتعد * لا كان هذا آخر العهد وكانوا متقاربين فتباعدوا ويقال إذا لم تكن من قربان الأمير فكن من بعدانه لا يصبك